محمود علي قراعة

226

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

يستهزئ بالله بهدوء ، كأنه يقول " لا فائدة من عبادة الله " ، لأن هذا ما تظهره أعمالهم ، إلى هذا أراد الشيطان أن يوصلكم أيها الإخوة ، إذ حملكم على التصديق بأنني أنا الله ( 1 ) ، فإني وأنا لا طاقة لي أن أخلق ذبابة ، بل إني زائل وفان ، لا أقدر أن أعطيكم شيئا نافعا ، لأني أنا نفسي في حاجة إلى كل شئ ، فكيف أقدر إذا أن أعينكم في كل شئ ، كما هو شأن الله أن يفعل ، أفنستهزئ إذا ، وإلهنا هو الإله العظيم الذي خلق بكلمته الكون بالأمم وآلهتهم ؟ ! صعد رجلان إلى الهيكل ليصليا ، أحدهما فريسي والآخر عشار ، فاقترب الفريسي من المقدس ، وصلى رافعا وجهه ، قائلا " أشكرك أيها الرب إلهي ، لأني لست كباقي الناس الخطاة الذين يرتكبون كل إثم ، ولا مثل هذا العشار ، لأن أصوم مرتين في الأسبوع ، وأعشر كل ما أقتنيه " ! أما العشار فلبث واقفا على بعد منحنيا إلى الأرض ، وقال مطرقا برأسه ، قارعا صدره " يا رب ! إنني لست أهلا أن أتطلع إلى السماء ، ولا إلى مقدسك ، لأني أخطأت كثيرا ، فارحمني " ، الحق أقول لكم إن العشار نزل من الهيكل أفضل من الفريسي لأن إلهنا برره غافرا له خطاياه ، أما الفريسي ، فنزل وهو على حال أردا ، لأن إلهنا رفضه ، ماقتا أعماله ( 2 ) " ! ( 4 ) صلاة المسيح عند قرب رحيله : ( ا ) وجاء في الفصل الثامن عشر بعد المائتين من إنجيل برنابا ، عن صلاة المسيح بعد تعزيته تلاميذه ، لأنه راحل : " ثم رفع يديه إلى الرب ، وصلى قائلا . أيها الرب إلهنا ، إله إبراهيم وإله إسماعيل وإسحق ، إله آبائنا ، ارحم من أعطيتني ، وخلصهم من العالم ، لا أقول خذهم من العالم ، لأنه من الضروري أن يشهدوا على الذين يفسدون إنجيلي ، ولكن أضرع إليك أن تحفظهم من الشرير ، حتى يحضروا معي يوم الدينونة ، يشهدوا على العالم ، وعلى بيت إسرائيل

--> ( 1 ) تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا . ( 2 ) راجع ص 192 - 197 من إنجيل برنابا .